أحمد عبد الباقي

524

سامرا

الأتراك فيهم موسى بن بغا ومفلح وبايكباك وياجور . وذكر صالح في كتابه انه مستخف بسامرا وقد استتر متخيرا للسلامة وابقاء على الموالي ، وخوفا من ايصال الفتن بحرب ان حدثت بينهم ، وبين ما صار اليه من أموال الكتاب ومن وصل اليه ذلك المال وتولى تفريقه ، ثم ذكر أشياء يعتذر ببعضها ويحتج بالبعض الآخر « 83 » . وتكلم المهتدى بالله يحض الحاضرين على المهادنة والصلح والألفة ، ويكره إليهم الفرقة والتباغض . مما جعل موسى واتباعه يتهمونه بالميل إلى صالح وانه يقدمه عليهم ، وانه يعلم بمكان اختفائه فخرجوا منه وصاروا مع موسى إلى داره في داخل الجوسق وتناظروا فيما بينهم ، وذكر بعض من كان حاضرا ان القوم اجمعوا على خلع المهتدى باللّه « 84 » . ولما اتصل الخبر بالمهتدى بالله خرج إلى مجلسه متقلدا سيفا ثم امر بادخالهم اليه ، فقال لهم « انه قد بلغني ما أنتم عليه من أمري ، ولست كمن تقدمني مثل أحمد بن محمد المستعين ولا مثل ابن قبيحة . . . وهذا سيفي ، واللّه لأضربن به ما استمسك قائمه بيدي . . أما دين ، أما حياء ، أما رعة ؟ كم يكون هذا الخلاف على الخلفاء ، والاقدام والجرأة على اللّه . . . هل تعلمون انه وصل إلي من دنياكم هذه شئ ؟ اما انك يا بايكباك ان بعض المتصلين بك أيسر من جماعة اخوتي وولدي . . ثم تقولون اني أعلم علم صالح ، وهل صالح الا رجل من الموالي وكواحد منكم فكيف الإقامة معه إذا ساء رأيكم فيه ؟ فان آثرتم الصلح كان ذلك ما

--> ( 83 ) نفس المصدر / 441 . ( 84 ) نفس المصدر / 442 ، والكامل 7 / 219 .